ابن حزم
167
جوامع السيرة النبوية
امتنعت بديني أن أفتتن فيه أو يعبث بي « 1 » ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ويل أمه ، مسعر حرب « 2 » ، لو كان له رجال . فعلم أبو بصير أنه سيرده ، فخرج حتى أتى سيف البحر ، موضعا يقال له : العيص ، من ناحية ذي المروة ، على طريق قريش إلى الشام ، فقطع على رفاقهم « 3 » ، فاستضاف إليه كل من فر عن قريش ممن أراد الإسلام ، فآذوا قريشا ، وكتبوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأن يضمهم إلى المدينة . وأنزل اللّه تعالى بفسخ الشرط المذكور في رد النساء ، ومنع تعالى من ردهن . ثم نسخت براءة كل ذلك ، والحمد للّه رب العالمين . وهاجرة أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، فأتى أخواها عمارة والوليد ابنا عقبة فيها ، فمنع اللّه تعالى من رد النساء ، وحرم اللّه تعالى حينئذ على المؤمنين الإمساك بعصم الكوافر ، فانفسخ نكاحهن من المسلمين ؛ ثم رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة . غزوة خيبر فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة مرجعه من الحديبية ، ذا الحجة وبعض المحرم ، ثم خرج في بقية من المحرم غازيا إلى خيبر وذلك قرب آخر السنة السادسة من الهجرة .
--> ( 1 ) في الأصل : يبعث . ( 2 ) مسعر الحرب : موقدها . ( 3 ) الرفاق : جمع رفقة ، وهم المسافرون ، وأكثر ما تسمى « رفقة » إذا نهضوا في طلب الميرة .